الشيخ سليمان ظاهر

198

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

في طاعته فسار معز الدولة نحوه ، فاضطرب الناس ببغداد ، فلما وصل إلى باجسرى اختفى المستكفي بالله وابن شيرزاد ، فلما استتر شيرزاد سار الأتراك إلى الموصل ، فلما أبعدوا ظهر المستكفي وعاد إلى بغداد إلى دار الخلافة ، وقدم أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي صاحب معز الدولة إلى بغداد ، فاجتمع بابن شيرزاد بالمكان الذي استتر فيه ثم اجتمع بالمستكفي . فأظهر المستكفي السرور بقدوم معز الدولة وأعلمه أنه إنما استتر من الأتراك ليتفرقوا فيحصل الأمر لمعز الدولة بلا قتال . ووصل معز الدولة إلى بغداد حادي عشر جمادى الأولى سنة 334 فنزل بباب الشماسية ودخل من الغد إلى الخليفة المستكفي وبايعه وحلف له المستكفي ، وسأله معز الدولة أن يأذن لابن شيرزاد بالظهور ، وأن يأذن أن يستكتبه . فأجابه إلى ذلك فظهر ابن شيرزاد ولقي معز الدولة فولاه الخراج وجباية الأموال وخلع الخليفة على معز الدولة ولقبه ذلك اليوم معز الدولة ولقب أخاه عليا عماد الدولة ولقب أخاه الحسن ركن الدولة ، وأمر أن تضرب ألقابهم وكناهم على الدنانير والدراهم . ونزل معز الدولة بدار مؤنس ونزل أصحابه في دور الناس ، فلحق الناس من ذلك شدة عظيمة وصار رسما عليهم بعد ذلك وهو أول من فعله ببغداد ولم يعرف بها قبله . وأقيم للمستكفي باللّه كل يوم خمسة آلاف درهم لنفقاته وكانت ربما تأخرت عنه فأقرت له مع ذلك ضياع سلمت إليه تولاها أبو أحمد الشيرازي كاتبه . خلع المستكفي باللّه : وفي هذه السنة خلع المستكفي بالله لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وكان سبب ذلك أن علم القهرمانة صنعت دعوة عظيمة حضرها جماعة من قواد الديلم والأتراك ، فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك لتأخذ عليهم البيعة للمستكفي ويزيلوا معز الدولة فساء ظنه لذلك لما رأى من إقدام علم . وحضر اسفهدوت عند معز الدولة وقال : قد راسلني الخليفة في أن ألقاه متنكرا . فلما مضى اثنتان وعشرون يوما من جمادى الآخرة ، حضر معز الدولة والناس عند الخليفة وحضر رسول صاحب خراسان ، ومعز الدولة جالس . ثم حضر رجلان من نقباء الديلم يصيحان فتناولا يد المستكفي باللّه فظن أنهما يريدان تقبيلها فمدها إليهما فجذباه عن سريره